ظن وأخواتها
انصبْ بفعلِ القـلبِ جـزأي ابتـدا
أعني : رأى ، خال, علمت, وجـدا,
ظنَّ, حسبت, وزعمت, مـع عَـدْ
حَجَا, دَرَى , وجَعَلَ الّلذْ كـ اعْتَقِدْ
وهَبْ, تعلَّــمْ , والتي كصيــرا
أيضـًا بـها انصبْ مبتـدا وَخَبَرا
هذا هو القسم الثالث من الأفعال الناسخة للابتداء وهو ظن وأخواتها
وتنقسم إلى قسمين
أحدهما: أفعال القلوب .
الثاني: أفعال التحويل .
القسم الأول : أفعال القلوب , وتنقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما يدل على اليقين, وهي خمسة: (رأى, وعلم, ووجد, ودرى, وتعلَّمْ).
الثاني: ما يدل على الرجحان, وهي ثمانية: (خال, وظنَّ, وحسب, وزعم, وَعَدَّ, وَحَجَا, وَجَعَلَ, وَهَبْ) .
أولاً : أمثلة الأفعال الدالة على اليقين :
1- مثال (رأى) قول الشَّاعر :
رأيتُ الله أكبرَ كلِّ شيءٍ محاولةً وأكثرَهم جُنودا
فاستعمل رأى فيه لليقين .
وقد تستعمل رأى بمعنى: (ظنَّ )
كقوله تعالى ( إنَّهم يرونه بعيدا) أي : يظنونه .
2- ومثال (علم) : علمتُ زيدًا أخاك .
وقول الشاعر:
علمتُك الباذلَ المعروفَِ فانبعثت إليك بي واجفاتُ الشّوقِ والأملِ
3- ومثال (وَجَدَ) قوله تعالى : (وإنْ وجدنا أكثرَهم لفاسقين) .
4- ومثال (درى) قول الشاعر :
دُرِيتَ الوفيَّ العهدَِ يا عُروَ فاغتبطْ فإنَّ اغتباطــا بالوفــاء حميـدُ
5- ومثال (تعلَّم) وهي التي بمعنى اعلمْ , قول الشاعر:
تَعَلَّمْ شِفَاءَ النَّفسِ قَهْرَ عدوِّهـا فبالـغْ بلطفٍ في التحيُّـلِ والمكـرِ
وهذه مثل الأفعال الدالة على اليقين
ثانيًا : أمثلة الأفعال الدالة على الرجحان :
1- مثال (خالَ) : خِلتُ زيدًا أخاك .
وقد تستعمل خال لليقين كقوله :
دعاني الغواني عمَّهن وخلتُني لي اسمٌ فلا أدعى به وهو أول
2- مثال (ظنّ) :ظننتُ زيدًا صاحبَك .
وقد تستعمل لليقين: كقوله تعالى : (وظنُّوا أنْ لا ملجأ من الله إلا إليه) .
3- مثال (حسبتُ) : وحسبتُ زيدًا صاحبَك .
وقد تستعمل لليقين كقول الشاعر :
حسبتُ التُّقى والجودَ خيرَ تجارة رباحًا إذا ما المرءُ أصبَحَ ثَاقلا
4- مثال (زعم): قول الشاعر:
فإن تزعميني كنتُ أجهلَ فيكُمُ فإني شريت الحلم بعدك بالجهل
5- مثال (عدَّ) قول الشاعر :
فلا تعددِ المولى شريكَكَ في الغِنى ولكنَّما المولى شريكك في العدم
6- مثال (حَجَا) : قول الشاعر:
قد كنت أَحجو أبا عمرو أخًا ثقة حتى ألمَّت بنـا يومـًا ملمـاتِ
7- مثال (جَعَلَ) قوله تعالى: ( وجعلوا الملائكةَ الذين هم عباد الرحمن إناثًا)
ملحوظة : قيَّد المصنف (جَعَلَ) بكونها بمعنى (اعتقد) احترازًا من (جَعَلَ) التي بمعنى (صيَّر) فإنها من أفعال التحويل لا من أفعال القلوب.
8- مثال (هبْ) قول الشاعر:
فقلتُ أَجِرْنِي أَبَا مَالكٍ وإلا فهبني امرأً هـالكـًا
ونبه المصنف بقوله أعني رأى على أن أفعال القلوب منها ما ينصب مفعولين وهو رأى وما بعده مما ذكره المصنف في هذا الباب .
ومنها ما ليس كذلك وهو قسمان :
1- لازم نحو : جبن زيد .
2- ومتعد إلى واحد نحو: (كرهت زيدا) .
القسم الثاني : أفعال التحويل :
وأما أفعال التحويل وهي المرادة بقوله والتي كصيرا إلى آخره فتتعدى أيضا إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر وعدها بعضهم سبعة .
وهي ( صيَّر , جَعَلَ, وَهَبَ, تَخِذَ, اتَّخَذَ, تَرَكَ, ردَّ) .
1- مثال (صيَّر) : صيرَّتُ الطينَ خَزَفًا.
2- مثال (جَعَلَ) قوله تعالى : (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) .
3- مثال (وَهَبَ) : كقولهم : (وهبني الله فداك) أي : صيرني .
4- مثال (تَخِذَ) قوله تعالى : (لَتَخِذْتَ عليه أجرًا) في قراءة أبي عمرو وابن كثير .
5- مثال (اتَّخذَ) قوله تعالى: (واتَّخذَ الله إبراهيمَ خليلاً) .
6- مثال (تَرَكَ) قوله تعالى : (وتركنا بعضَهُم يومئذٍ يموج في بعض) .
وقول الشاعر :
وربيتـه حتى إذا ما تركتُـــهُ أخا القوم واستغنى عن المسح شاربُه
7- مثال (ردَّ) قول الشاعر:
رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقـدار سمـدن له سمودًا
فردَّ شعورَهُن السودَ بيضـًا ورد وجوههن البيض سودًا
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي