الرئيسية التسجيل المنتدي دليل المواقع الأخبار التغذية الأخبارية

ضع إعلانك هنا



آخـــر الــمــواضــيــع

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: القول والاستماع

  1. #1
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    3

    افتراضي القول والاستماع

    [center]



    القول والاستماع "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه"


    اللغة كانت أساس التقدم والحضارة، وقد انصرفت عنها البشرية في مرحلة الثورة الصناعية، ولكن التقدم العلمي القائم اليوم على الاتصالات والمعلوماتية يعيد اللغة مرة أخرى لتكون أساس العلم والتطور، واللغة في الأساس تعبير عن المعرفة بالرموز الصوتية ثم المكتوبة، فكانت ثنائيتان هما: الكتابة والقراءة، والصوت والاستماع، وفي كل الحالات فإن التواصل والحوار هو جوهر العمل والنهضة والإصلاح.
    وتبشر المعلوماتية بمجتمع جديد، وهو مجتمع المعرفة، الذي بدأ بالتشكل بعد المجتمع الزراعي ثم الصناعي، وكنت قد كتبت في هذا الموقع عن الحوار والقراءة كأدوات للتواصل والدعوة والحضارة، وفي هذه المحاولة سأقدم شيئًا عن القول والاستماع لعله متمم للمقالين السابقين.
    قدمت ساميا ساندري -وهي فرنسية من أصل لبناني- أطروحة للدكتوراه، في الجامعات الفرنسية قائمة على فهم الصوت والعلاج الصوتي، وقد نشرت رسالتها في كتاب "الصوت: بوابة الكون" وترجم الكتاب إلى العربية العام الماضي وتعتقد المؤلفة أن الحضارة القديمة هي حضارة النطق، وكانت الذاكرة الفردية والجماعية والعادات والتقاليد هي الوسيلة الوحيدة للحفظ داخل المجتمعات، والكلام هو السيد.
    والصوت هو التعبير عن المقدس، الوحي كلام الله إلى الأنبياء، ثم الرسالة، (وكلم الله موسى تكليما)، وجاء الوحي إلى الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- في أول خطاب وتكليف له بقوله: (اقرأ)، والمؤذن يدعو الناس إلى الصلاة كل يوم خمس مرات بالأذان، فالصوت هو التلقي والدعوة والخطاب، وتلاوة القرآن الكريم يعبر عنها بصوت (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) والصوت سمة للإنسان وتعبير عن الرقي المجتمعي والحضاري، (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون)، (واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير).

    والقراءة تعبير صوتي عن الفكرة، وفعل للتلقي فيه استماع أيضًا، وكلمة اقرأ هي نفسها في السريانية (قورا)، واللفظة ذاتها تظهر في اليونانية، وتساعد الإنسان على التناغم والانسجام لدى الإنسان، وهذا نعرفه في تلاوة القرآن الكريم وفي الاستماع إليه، وعندما ينقطع التناغم بين الجسد والصوت يتعرض الإنسان للقلق والإدمان والاكتئاب والسمنة، فالتوافق بين الجسد والصوت هو أساس الكائن، وقد يحتاج المرء إلى علاج صوتي أو علاج بالصوت ليعرف ذاته وموقعه في العالم، ويلجأ إلى جوهره، ويحسن الإصغاء وفهم لغة كل عضو من أعضاء جسمه، قال تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا)، (قد جاءكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور).
    وأصبحت الضجة في عصرنا مزعجة ومؤلمة لأنها تعدت طاقة تحملنا لها؛ فهي لا تصيب الأذن فقط، بل تتخطاها إلى الجسم كله، وتسبب توترًا متكررًا وتشوش المشاعر وتقلق ساعات النوم، فالتلوث الصوتي يضر بكل أعضاء الجسم، ويظهر هذا في ارتفاع ضغط الدم وتسارع دقات القلب واضطرابات الشهية والطعام والبرود والعجز الجنسي.
    وقد تسبب الأصوات القوية جدًا الموت، وهي اليوم تسيطر على حياتنا، فخسر الإنسان السكون الذي يسمح له بتأمين الفراغ حول الأذن الخارجية، فالصمت هو الرنة الأساسية الذي تصب فيه كل الأصوات والرنات الأخرى.
    وغير التقدم العلمي من حياة الإنسان، وقد توصل المعلوماتية إلى تحليل الصوت وفهمه، فكل شيء في الطبيعة له ذبذبة، وهذه الموجات لها أهمية كبرى في فهم الكهرباء والصوت والمغناطيسية والاتصالات والأقمار الصناعية والإذاعة والتلفزيون، وفي الطب في فحص التركيبة الداخلية لجسم الإنسان، وفي الأمن والبحث الجنائي.
    وربما يفسر هذا الموجة العالمية في التوجه نحو الدين والتصوف والرياضة الروحية واليوغا، وإعادة إحياء الثقافات الأصلية التي تعرضت لاحتقار وإبادة.
    وقد اكتشف مورلي عام 1983 مويجات هي أصوات مركبة خفيفة الكثافة ساعدت في معرفة طبيعة باطن الأرض، وقد تساعد نظريات تحليل الصوت في فهم الإنسان، وإدراك ما يرى وما لا يرى في الكائن البشري.
    وعندما نتنفس نمتص مع الهواء الطاقة التي التقطها الفضاء من الأصوات التي تحولت إلى موجات، ونحن جزء من هذا الكون، والكون مجموعة رنات، وقد نحتاج أحيانًا إلى أن نتخلص من عقولنا لنفهم الكون، ونشد أنفسنا إلى ذواتنا وأصولنا ونكتشف سعادتنا وشقاءنا، وننسى مشاكل الحياة اليومية وسجون الحياة النفسية التي أقمناها طوال حياتنا وحولها.
    ويتيح العلاج بالصوت اكتشاف عالم السماع والتنفس والاسترخاء والتزامن والإيقاع والصوت الداخلي والخارجي والرنة والتواصل والضحك والمكان.
    والنّفس يهيمن على حياة الإنسان، فهو متى توقف عن التنفس يتوقف عن الحياة والوجود، وعندما يكون النفس شهيقًا تدخل معه إلى جسم الإنسان طاقة الأصوات وموجاته التي تكونت في الفضاء، ومتى سارت داخل الجسم تصبح صوتًا داخليًا، ويبقى هذا الصوت داخليًا، وقد تفصح عنه حركة اليدين أو أي تعبير جسدي آخر، وعندما يكون زفيرًا تخرج معه أصوات أخرى لعل الجسم تخلص منها، وكان الأطباء القدماء يعتقدون أن القراءة بصوت مسموع تساعد الجسم على التخلص من السموم.
    وترتكز محاور تطبيق علاج الصوت وتوجيهاته على التواصل بطريقة أفضل مع الآخرين ومع البيئة المحيطة بواسطة الصوت، وثمة أشرطة للعلاج الصوتي قائمة على النفس العميق المنظم والإصغاء إلى النفس، والتأمل المتواصل الذي يتيح سماعًا خفيًا وتواصلاً مع الحياة والكون وفهم الأشياء والحقائق والسعادة والرضا، والعكس صحيح أيضا (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل).
    وتتناول جلسات العلاج الصوتي المظاهر المختلفة للتواصل الشفهي، والأوجه المختلفة للتواصل عامة بهدف الذهاب أبعد من الكلمة والنظرة لفهم حقيقة جوهر الآخر والوصول إليها، والاستماع إلى رنات الجسد في كل تفاصيلها لتوحيده ولاكتشاف رنين الكائنات البشرية الأخرى والبيئة المحيطة بالإنسان، كي نتعايش معها بطريقة أفضل، (فما بكت عليهم السماء والأرض).
    ومن المظاهر التي تنطوي عليها نظرية العلاج بالصوت: يخلع المشاركون في العلاج أحذيتهم ويجلسون متحلقين على الأرض، فالجلوس يساعد على التخلص من رموز الحياة وقيودها، وأما الوقوف فإنه يشجع على التفكير، وخلع الأحذية يجعل قدمي الإنسان تلامسان الأرض وتلتقطان منها الطاقة مباشرة ويعيد الجسم إلى محوره الطبيعي، ثم يعرف كل شخص عن نفسه ببضع كلمات، وقد يلجأ المشاركون بتشجيع من المعالج إلى الصراخ للتوحيد بين مجموعة مؤلفة من الصوت والحياة والنفس والوثوب الحيوي.
    ومن الأصوات والحركات الجسدية العطاس وإخراج الريح بالتجشؤ أو من باب البدن، وهي تعابير عفوية للتخلص من الطاقة الزائدة وآثار الطعام والبرد، ويعتبر العربي التجشؤ على مائدته شكرًا وتعبيرًا عن أن الطعام لذيذ ولكن الغربي يعتبره غير لائق، ولا يتحرج الإنجليزي من إخراج الريح من الشرج فيعتبره أمرًا طبيعيًا، والبكاء وذرف الدموع هو حاجة ملحة للنضج والتصالح مع الذات، والتثاؤب يريح من التوتر.
    ويقابل الصوت والقول ويتممه الاستماع (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)، ويجب الاستماع أولاً والفهم ثم تنسيق المعطيات d
    التعديل الأخير تم بواسطة إشراقة فجرٍ ; 07-25-2010 الساعة 06:22 PM

  2. #2
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    17

    افتراضي

    اشكرك اختي على الفعاليه

  3. #3
    هيئة الإشراف العام
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    324

    افتراضي

    رائعة واكثر

    شكرا من القلب تنبض


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تصكيك تصكيك تصكيك تصميم خطوط سيستيمز